حوادث المرور أحد الأوبئة الفتاكة

الثلاثاء 4-12-2012 :

( الآثار الاجتماعية للحوادث المرورية في دولة الكويت )

تبين احصائيات منظمة الصحة العالمية بأن ثلث حوادث الوفاة في الدول المتقدمة يرجع سببها إلى حوادث المرور ، كما تشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية بأن حوادث المرور تقف سببا رئيسيا للوفاة بل أنها تنافس أسباب الوفاة الأخرى مثل أمراض القلب و السرطان ، ولقد بات واضحا أن الخسائر التي تسببها حوادث السيارات والمركبات تفوق غيرها من الخسائر الناجمة عن مختلف أنواع الجرائم ، وأصبح عدد الضحايا سواء حالات الوفيات أو والجرحى أو المعاقين الناجمة عن الحوادث المرورية في العالم يتجاوز عدد الذين يقتلون أو يتأثرون سنويا بمختلف أشكال الصراعات والمنازعات الأمنية على المستوى الدولي حيث قدرت التكلفة الاقتصادية لحوادث المرور ما بين 1- 3 من إجمالي الدخل القومي لدول العالم ، و أن ما نسبته 10 من الأسره في المستشفيات تشغل بإصابات ناتجة عن حوادث الطرق .
لذا جاء تناول هذه الدراسة للكشف عن حوادث المرور باعتبارها أحد الأوبئة الفتاكة وهو أمر يندرج تحت الآثار الاجتماعية للحوادث المرورية وذلك بالتركيز على الدراسات التي تدعم الأمن الاجتماعي .
وارتكزت أهم الأفكار التي اعتمدت عليها في الدراسة على النظرة الاستشرافية في إمكانية تطبيق التخطيط الاستراتيجي باعتبار هذه الدراسة تندرج تحت الدراسات الوبائية ذات الصفة العلاجية التي تحاول الوصول لأفضل أساليب علاج الآثار الاجتماعية الناجمة عن الحوادث المرورية بغية تحقيق أجواء ايجابية في المجتمع على غرار ما تواجهه المؤسسات من تحديات عاصفة في العقد القادم من تداعيات هذه المشكلة أو المشكلات الأخرى الطارئة وهي دعوة إلى تكييف مؤسسات المجتمع لتقف سدا منيعا ضد التداعيات السلبية لمشكلة المرور .
و هدفت الدراسة بصفة عامة إلى الكشف عن ماهية شدة الحوادث المرورية ومدى تأثيرها المباشر على حياة الفرد ومعيشته ، ومدى توافقها مع تفسير الحوادث المرورية باعتبارها سلوكا انحرافيا يعد أحد الأوبئة الفتاكة الحديثة ، وكما تهدف الدراسة إلى التعرف على المؤشرات المرورية في دولة الكويت خلال الفترة من عام 2006-2010 وذلك لبيان الدور الأمني الاجتماعي في الحد من تنامي الحوادث المرورية ، ثم تسعى لمعرفة العوامل التي أدت إلى ارتكاب هذه الحوادث وما آلت إليه من آثار اجتماعية نتيجة لخطأ ارتكبه بعض أفراد المجتمع الأمر الذي نجم عنه نتائج مؤلمة أدت إلى خسارة أفراد منتجين في المجتمع ، وأخيرا السعي لتسليط الضوء على مدى تكامل الجهود المجتمعية من أجل تنبؤ المستقبل ودورها في التخفيف من آثار الحوادث المرورية .
وفي إطار هذا السياق اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي الذي قدم صورة تحليلية وصفية للعينة العمدية التي تعرض أفرادها للحوادث المرورية ، وقد اخترت مواقع مهمة لمتابعة الآثار الاجتماعية التي تسببت بها هذه الحوادث باعتبارها أحد الأوبئة ، وذلك من خلال عينة بلغ إجمالي أفرادها 116 فرد من الذكور والإناث مرتكبي الحوادث المرورية وتحت فئات عمرية مختلفة ومن مستويات متفرقة .
وسعت الدراسة للإجابة على العديد من التساؤلات ، منها :
ما هو الدور الأمني في مواجهة التداعيات السلبية للحوادث المرورية
ماهي المؤشرات المرورية في دولة الكويت خلال الفترة من عام 2006-2010
ما هي الآثار الاجتماعية للحوادث المرورية بوصفها أحد الأوبئة الفتاكة
ما هي العلاقة بين الحوادث المرورية وبعض المتغيرات منها التفكك الأسري ، واحترام
القانون ...الخ
كيف يمكن التعامل مع الاضطرابات الناتجة عن الضغوط الصدمية بسبب الحوادث
ما مدى تكامل الجهود المجتمعية من أجل تنبؤ المستقبل ودورها في التخفيف من آثار
الحوادث المرورية

وقد خلصت الدراسة إلى العديد من النتائج منها :
تعاني معظم الدراسات البحثية في دولنا العربية من ضعف في تشخيص الواقع لاعتمادها على أدوات البحث العلمي القديمة ، وهو الأمر الذي انعكس على ضعف قدرتها على التنبؤ واستشرافها للمستقبل ، وخاصة عندما ترصد المشكلات الاجتماعية و النفسية ومنها المشكلة المرورية .
أدى الضرر البدني كالإصابة الجسمية نتيجة الحادث المروري الى تأثيرات مضاعفة على الأسرة مما تسبب فى انخفاض أو توقف دخل الأسرة ، ونتج عنه أيضا اختلال فى تركيبها الإجتماعى والنفسي.
هناك علاقة طردية قوية بين عدد الحوادث المرورية وكل من السكان وعدد المركبات .
تعددت الآثار الاجتماعية الناجمة عن الحوادث المرورية ، وكان من أخطرها تنامي عدد الوفيات ، وارتفاع معدلات الاعاقة والإصابات البليغة ، وضعف الترابط الأسري نتيجة لفقد رب الأسرة بسبب هذه الحوادث.
مانسبته 78 من الوفيات الناتجة عن حوادث المرور معظمهم في سن الانتاجية 15-40 سنة .
تشير الدراسات البحثية الحالية بأسلوب تشخيصي إلى أنه بفضل التكنولوجيا والثورة المعلوماتية يقوم الفرد باكتساب المعلومات ، وقد يحمل معه العديد من السلبيات ومنها خرق القوانين بصفة عامة ، والاتجاه للعنف والانتحار والمخدرات لأنه عرضه للتكيف مع متغيرات العصر، وبالوقت ذاته لا تركز هذه الدراسات على الأسلوب التنبؤي .
و أيضا أوصت بالعديد من المقترحات منها :
ضرورة التعاون بين المراكز البحثية المتخصصة والاستفادة من الخبرات الموجودة بها للتعرف على أهم الأسباب التي تقلل من الحوادث المرورية والخسائر في الأرواح الناتجة عنها .
تطبيق القانون باعتبار جريمة تجاوز الإشارة الضوئية والاستهتار والرعونة والسرعة الفائقة التي ينتج عنها حالات الوفاة أو الإعاقة بأنها جرائم شروع في القتل أو القتل ، على أن يحرم مرتكبيها من تجديد رخص القيادة لمدة لا تقل عن خمس سنوات .
الحرص على التنشئة الاجتماعية والنفسية السليمة للأبناء مع عدم السماح لصغار السن ممن هم دون السن القانوني بقيادة المركبات والدراجات النارية ، وتنشئة الأبناء على الالتزام بالقانون واحترامه ، والمحافظة على السلامة المرورية .
اعتماد أسلوب استخدام السيناريوهات وأسلوب الطوارئ أو الموقف باعتبارهما أفضل أسلوبين لنجاح استراتيجيات الدراسات المتخصصة في مجال الحوادث المرورية والوقاية منها لما لذلك من فوائد إيجابية على أمن واستقرار المجتمع .
توسيع دائرة التحذير من خطورة تعاطي المسكرات والخمور والعقاقير النفسية على الأفراد ، وتأثيراتها على مستخدمي الطريق ، لأن الكلفة باهظة ولابد من استشراف المستقبل والانتباه لخطورة هذه السموم .
توفير الرعاية المناسبة للمتضررين من الحوادث المرورية وذلك بغية إعادة تأهيلهم لممارسة دورهم الاجتماعي والنفسي في المجتمع وتلافي الآثار السلبية الناجمة عن عدم اندماجهم داخل أسرهم ومجتمعهم الأصلي.


الدكتور/ عايد علي الحميدان
الخبير الدولي في هيئة الأمم المتحدة بمجال المخدرات



حقوق الطبع محفوظة لموقع وزارة الداخلية بدولة الكويت 2014
 © All Rights Reserved, Ministry Of Interior Kuwait 2014